علي الأحمدي الميانجي
328
التبرك
وما روي من أنّ النبي صلى الله عليه وآله نهى أن « يقوم الرجل للرجل من مجلسه » « 1 » فلعلّ المراد منه الجلوس في هذا المكان لا القيام ، كما يظهر من الروايات التي نقلها أبو داود في سننه ج 4 في كتاب الأدب أو المراد الحذر ممّا ذكرنا من أخلاق المتجبرين بعده صلى الله عليه وآله ، وعن إسحاق بن عمّار « 2 » قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : من قام من مجلسه تعظيماً لرجل ، قال : مكروه إلّا لرجل في الدين . وهذا تفسير موافق للقواعد كما لا يخفى . وأنّ التدبّر في توقير الصحابة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكيفيّة معاشرتهم له يوضّح ما قصدنا إليه ، وإذا شئت الوقوف على خلقه وأخلاق أصحابه صلى الله عليه وآله ومعاشرته لهم مع تواضعه صلى الله عليه وآله غاية التواضع ، فراجع الشفا للقاضي عياض والبحار « 3 » لتقف على جانب من تأديب اللَّه سبحانه له صلى الله عليه وآله ولهم . وعلى فرض صحّة هاتين الروايتين أو ما بمعناهما ؛ وكون المراد هو النهي عن القيام مطلقاً ، فلا بدّ من التأويل لما عرفت من الروايات الدالّة على عمل النبي صلى الله عليه وآله وقيامه في مقام الاحترام للآخرين . نعم ، قد يكون التكريم والاحترام غير مطلوب أو غير جائز أصلًا ، وذلك فيما إذا لم يكن المكرّم - بالفتح - مؤمناً ، أو كون الإكرام تقوية للظالم أو ركوناً إليه ، أو كون تركه ردعاً للفاسق ونهياً عن المنكر ، أو كون التكريم فوق مقامه وجعله في مقام ليس أهلًا لذلك أو كونه ترويجاً للباطل ، فحينئذٍ لا يجوز الإكرام ( سواء كان بالقيام أو المعانقة أو المصافحة أو التقبيل ) إذ من المعلوم أنّ الحكم يختلف باختلاف الموضوع ذاتاً أو عنواناً ، ومعلوم أيضاً أنّ للإكرام مراتب تختلف أيضاً حسب
--> ( 1 ) مسند أحمد 4 : 483 . ( 2 ) الوسائل 8 : 56 . ( 3 ) البحار 17 : 15 - 33 .